جعفر شرف الدين

307

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الليل » « 1 » إن قيل : لم قال اللّه تعالى : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) مع أن الشقيّ أيضا يصلاها : أي يقاسي حرها وعذابها ؟ قلنا : قال أبو عبيدة : الأشقى هنا بمعنى الشقي ، والمراد كلّ كافر ، والعرب تستعمل أفعل في موضع فاعل ولا تريد به التفضيل ، وقد سبق تقرير ذلك والشواهد عليه في سورة الروم في قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الآية 27 ] . وقال الزجاج : هذه نار موصوفة معيّنة ، فهو درك مخصوص ببعض الأشقياء ، ورد عليه ذلك بقوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) والأتقى يجنّب عذاب أنواع نار جهنّم كلّها ، والمراد بالأتقى هنا أبو بكر الصديق ( رض ) بإجماع المفسّرين ، ولهذا قال الزمخشري : إنّ الأشقى ليس بمعنى الشقي بل هو على ظاهره ، والمراد به أبو جهل أو أميّة بن خلف . فالآية واردة للموازنة بين حالتي أعظم المؤمنين وأعظم المشركين ، فبولغ في صفتيهما المتناقضتين ، وجعل هذا مختصّا بالصّلى ( أي بالنار ) ، كأن النار لم تخلق إلا له لوفور نصيبه منها ، وجاء قوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) على موازنة ذلك ومقابلته ، مع أنّ كلّ تقي يجنّبها .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .